|
|
ماهي مقومات الشراكة بين القطاعين العام
والخاص ؟ م. محمود عنبر manbar@scs-net.org مجلة أبيض وأسود –
العدد 276 تموز – 2008 هل تم بناء علاقة متوازنة بين القطاعين العام
والخاص؟ أم أن أحد الطرفين يستغل الآخر؟ وهل ساهم ضعف الجهاز الإداري الحكومي
في إضعاف موقع القطاع العام؟ وأين يبقى
البعد الديمقراطي للحكومة في ظل غياب
دورها الفاعل؟ الشراكة ببعدها الديمقراطي: إن الشراكة بين القطاعين العام والخاص تعتبر
واحدة من المفاهيم المتقدمة على المستوى العالمي، وبقدر أهمية هذه الأداة،فإنه
يجب أن يتم تحصينها بقواعد ناظمة ملائمة تسمح بعدم تحولها لوسيلة لتحقيق الفائدة
لطرف واحد فقط، وبالرغم من القدرات التفضيلية التي يتمتع بها القطاع الخاص ،
والمتمثلة في الأداء الأفضل والمرونة في العمل، إلا أن هذا لايمنع من أن الدور
الحكومي يجب أن يبقى فاعلاً، وذلك كون الحكومة هي الممثل للشعب، وبالتالي
فبقاؤها في موقع المؤثر هو مطلب ديمقراطي ( من حيث الهدف)، ولهذا فإن أي إضعاف
لدور الحكومة في عمليات الشراكة هو إضعاف للديمقراطية. الشراكة ليست البي أو تي : كعادتنا في استخدام التسميات كما يحلو لنا،
واستخدام التسميات للتعبير عن قضايا مختلفة مثل: ( النافذة الواحدة – زيادة
القيمة المضافة – التطوير بالتشريع –
دور القطاع الخاص – الإصلاحات الضريبية –
تصحيح الدعم الحكومي)، يبدو أن موضوع الشراكة بين القطاعين العام والخاص قد بدأ يتعرض
لعمليات إساءة استخدام قد تؤدي لإجهاض دور هذه الأداة الهامة في تحقيق شر اكة
تنموية بين القطاعين العام والخاص، وقبل الخوض في التفاصيل سنبدأ بسرد للحالات
المختلفة للشراكة بين القطاعين العام والخاص، وذلك كما هو مبين فيما يلي:
بعد عرض قائمة الاحتمالات المختلفة للشراكة
بين القطاع والخاص، ربما من المفيد الإشارة إلى أن إدخال مفهوم الشراكة بين
القطاعين العام والخاص يحتاج لإستراتيجية واضحة تضمن النقاط التالية: ·
عدم الاحتكار من قبل أي من القطاعين العام والخاص ·
إنشاء آلية لضمان جودة تقديم الخدمة ·
آلية لمتابعة العقود الحكومية المختلفة ( التي تمت وفق مبدأ الشراكة)
للتأكد من أنها منسجمة مع مفاهيم الشراكة ·
ضمان عدم وجود تعارض في المصالح ·
ضمان دخول لاعبين جدد ·
ضمان مبدأ المحاسبة سيريا باركنغ
والبي أو تي : لقد عانت مبادرة سيريا باركنغ للشراكة بين
القطاعين والخاص والخاصة بإدارة مواقف
مأجورة في مدينة دمشق من مجموعة من الأخطاء المتداخلة، والتي نجمت عن غياب الإستراتيجية
المبينة سابقاً، وهنا ربما لا يمكننا لوم القطاع الخاص، الذي سيسعى إلى الربح دوماً،
ولكن علينا بالطبع أن نلوم الجانب الحكومي الذي لم يحاول تحقيق الحد الأدنى من
متطلبات عملية الشراكة، وبالتالي ظهرت عملية سيرياباركنغ كشراكة غير متوازنة بين
الطرفين. من حيث المبدأ ، هناك بعض الأخطاء التي يتحمل
مسؤوليتها الجانب الحكومي، وهي لاعلاقة لها بعملية الشراكة، وذلك مثل البعد
الأخلاقي والقانوني لعمليات خرق القوانين مثل: الوقوف على يسار الطريق ، والسماح
بالوقوف في طرقات تعاني من ازدحام مروري، والدور غير الواضح لشرطة المرور في تلك
المناطق، والأهم من ذلك عدم معالجة مشكلة قاطني المناطق المستهدفة بطريقة
موضوعية ( تحمي حق المواطن)، ومحاولة توسيع الجبهات أمام المشروع عبر تحويل
شوارع فرعية إلى رئيسية ( بالتنسيق مع شرطة المرور)، إلا أن هذه الأخطاء هي من
النوع الذي اعتدنا عليه من محافظة دمشق كجزء من سياستها الاستفزازية في السنوات
الأخيرة، والتي ربما تحتاج لبحث مستقل. عودة لموضوع الشراكة بالتحديد، وللأخطاء التي
ارتكبتها محافظة دمشق في هذا العقد، وهي وفقاً لما يلي: ·
كما ذكر في الإعلام، فالعقد نفذ وفق مبدأ (بي –أو- تي) ، بينما أن طبيعة
الخدمة التي تنفذها سيرياباركنغ تجعل من العقد المناسب هو ( أو – إم – إم ) أي :
التشغيل - الصيانة – الإدارة. ·
نجم عن الخطأ السابق، خطأ أكبر والمتمثل في آلية تشارك الموارد بين
الطرفين، ففي عقود التشغيل تحصل الجهة المشغلة على حصة من كل معاملة، وليس على
نسبة من الدخل، وبالتالي فالعقد بصيغته الحالية يشكل هدراً صريحاً للمال العام.
وذلك كون ملكية الأراضي المستخدمة تعود بالكامل للمحافظة، وبالتالي تغير فترة
الوقوف يجب أن يتناسب مع حصة المحافظة
حصراً وليس مع حصة الجهة المشغلة. ·
إن الخطأ الثاني ، والمتعلق بتحويل الشركة المشغلة إلى شركة مالكة ( أو
ممولة)، وذلك عبر منحها جزء من الدخل، قد أدى لأخطاء في عملية التسعير أضعفت من
الهدف الذي يفترض أن تحققه المحافظة من هذا المشروع، وبالتالي تحول المشروع
لمشروع ربحي ( للمحافظة والجهة المشغلة)، ورسم لظاهرة خطيرة إن استمرت في تحول
الجهات الحكومية من جهات مقدمة للخدمة إلى جهات ربحية. ولتوضيح هذه النقطة ربما من المفيد الإشارة
إلى ان هدف المحافظة من هذا المشروع يفترض أن يكون استخدام هذه المواقف من قبل
أكبر عدد من السيارات ( خدمة عدد أكبر من المواطنين يومياً)، بينما تم جعل
الشريحة الأولى مدتها ساعة، وذلك حرصاً
على دخل الجهة المشغلة( بسبب الآلية الخاطئة المبينة سابقاً). ·
نقطة أخرى نجمت عن تهاون المحافظة مع الجهة المشغلة، وهي المتعلقة بتحويل
هذه المواقف ككمائن للسواح، وللزوار ، وقد شاهدت عدد من حالات حجز لسيارات غير سورية
توقفت دون أن تعلم أن هذا الموقف مأجور، وهنا يبرز بعد قانوني وأخلاقي لهذه
القضية. على أية حال، مازال أمام كلا الجهتين فرصة
لتصحيح الخطأ، خاصة وأن تصحيح الخطأ لايعني بالضرورة انخفاض دخل أي من الجهتين،
بل ربما يزيد دخلهما، ولكن الأهم أنه يقدم خدمات أفضل للمواطنين، ويذهب عنهم
الشعور بالغبن والاستغلال، أما محافظة دمشق التي يجب أن تضع موضوع الشراكة بين
القطاعين العام والخاص في صلب اهتماماتها، علها تتمكن من معالجة المشكلات
المستعصية في المدينة ، فعليها أن تبتعد
عن تقديم نماذج غير متوازنة للشراكة، وذلك كونها ستؤدي تدريجياً لعدم شعبية هذا
الخيار، وتفقدنا هذا السلاح الهام في عملية التنمية |
|