|
شام 2007 والواقع المعلوماتي
م. محمود
عنبر: ( كلنا شركاء ) 20/11/2007
السادة كلنا شركاء
قرأت نص
الحوار الذي أجرته إذاعة صوت الشعب، (الاستاذ أحمد اسماعيل) يوم الجمعة الفائت مع الدكتور محمد نعيم الجابي
مدير شركة سيريا نوبلز لحلول
الانترنت.، والذي نشر في( كلنا شركاء ) – نشرة 19 تشرين الثاني عام 2007 ، والذي
وصف فيه الدكتور جابي معرض شام بما يلي:
( الواقع المر
والمحزن الذي وصل إليه المعرض في دوراته السابقة قائلاً أن المعرض أصبح قصة
محزنة ما بين الشركات، وكنا نتوقع أن يكون المعرض تظاهرة كبرى يعطي الانطباع
بأننا قادمون فعلاً على ثورة معلوماتية في سورية) ، ورغم اتفاقي مع الدكتور
الجابي على أن المعرض قد أصبح قصة محزنة، إلا أنني أعتقد أنه انعكاس دقيق لقصة
المعلوماتية المحزنة في سورية، و لا أعلم عن أي ثورة معلوماتية يتحدث الدكتور الجابي،
بينما يتفق معظم المعنيين بالشأن المعلوماتي بأن واقع
المعلوماتية في سورية هو في ترد مستمر ومتسارع!!
رغم أنني
أتفهم أهمية الملاحظات التي أبداها الدكتور الجابي، وذلك كونه يمثل إحدى الشركات
العارضة التي وضعت استثمارات وتتوقع خدمات أفضل، إلا أنني لا أعتقد أن المشكلة
محصورة بالبعد التقني الذي تم ذكره، وخاصة ما يتعلق بمشاركة الشركات "
العربية والعالمية"، والتي تعبر عن مدى اهتمام هذه الجهات بالسوق المحلية،
ومن الواضح أنه لا يوجد أي اهتمام بهذه السوق، وهذا أمر منطقي في سوق تنكمش
وتتقوقع بشكل كبير. وأستطيع أن أضيف نقطة أخرى ذكرها لي أحد الزوار الأجانب الذي
التقيته في المعرض، إذ سألني السؤال التالي: مالذي تفعله الحكومة لضمان قدوم زوار من الدول المختلفة
لزيارة هذا المعرض؟ وقد فوجئت بهذا السؤال، فنحن لم نعتد على أن تقوم الحكومة
بمساهمات في هذا النوع من المعارض. وكنت أتمنى من الزملاء في الجمعية
المعلوماتية أن يستمروا في القرار الذي اتخذ في العام الماضي بإلغاء معرض شام،
ولكن هذه واحدة من مشكلات الجمعية، حيث يتم تأخير القرارات الهامة خوفاً من
المجهول، فالبرنامج الوطني لمحو المعلوماتية يجب أن يستمر، والمعرض يجب أ ن يستمر،
والبرنامج التلفزيوني يجب أن يستمر، ومجلة الثقافة المعلوماتية يجب أن تستمر
وغيرها من النشاطات التي لعبتها الجمعية في فترة ما، ولكن الواقع الحالي قد تبدل
بطريقة جعلت من هذه النشاطات عبئاً على الجمعية.
نتيجة حتمية:
إن الواقع
المؤسف للمعلوماتية في سورية، هو نتيجة حتمية لتعدد الاستراتيجيات ( إن صحت
التسمية) وعشوائيتها، فمنذ أن تم إيقاف العمل
بالإستراتيجية المعلوماتية تحول الواقع المعلوماتي
إلى نشاط عشوائي ، ومحصلة لمجموعة من الخطوات التكتيكية التي يقوم بها مختلف اللاعبين في الواقع المعلوماتي،
والتي أعتقد بأن جميع الجهات المعنية ستخرج خاسرة في نهايتها، وإن هذه السنوات
التي خسرناها ولم نقم بتطوير الواقع المعلوماتي سيدفع
ثمنها الأجيال المقبلة التي ستجد نفسها خارج إطار ( الثورة المعلوماتية) التي
يتم الحديث عنها، والتي أصبحنا نتحدث عنها كما نتحدث عن هبوط الإنسان على سطح
القمر، وكأنه قد كتب علينا أن نخسر هذه الفرصة أيضا..
الديكتاتورية
المعلوماتية:
ربما يكون هذا
التوصيف ( رغم قساوته) هو الأقرب لواقع المعلوماتية،
وهذا ناجم عن كون معظم الخيوط المتعلقة بتطوير الواقع المعلوماتي
هي بأيدي جهات محددة، وهذه الجهات غير قادرة على التفاهم فيما بينها، ولهذا فكل
جهة تعمل منفردة، وتفرض نتائج عملها على الآخرين، والنتيجة طبعاً هي نشاطات
متعارضة ( من قبل الجهات المختلفة)، وبهذا نصل
إلى واقع لا يتم فيه عمل أي شيء جدي، والمشكلة أنه هناك عدم تمييز بين التفرد في
اتخاذ القرار و التفرد في الحوار، فقد يمكننا فهم التفرد في القرار، أما التفرد
في الحوار فهو الطريق الأقرب للهلاك، وربما في هذا السياق يمكننا توضيح ما حصل
في ورشة العمل التي عقدت مؤخراً حول التوقيع الالكتروني والهيئة الناظمة لتقانات المعلومات، وتنظيم الاتصالات.
هل هي ورشة
عمل؟
إن مجرد إطلاق
صفة ورشة عمل على ماتم عقده يجعلك تتوقع أنه هناك
موضوع ما يطلب من الجهات المعنية مناقشته، ورغم أن الدعوات قد وجهت قبل يومين
فقط إلى الورشة، وأن مسودات القرارات قد وزعت في نهاية اليوم الأول، إلا أنه
تبين لنا أن الموضوع لايتجاوز البعد الشكلي، فمن حيث
المبدأ ، كان من الواضح غياب نسبة كبيرة من أعضاء الجمعية المعلوماتية الذين
عملوا على مسودات هذه المشاريع ( قبل سنتين)، وبالتالي فقد ت الورشة قدرتها على
إثارة وجهات نظر مختلفة. أما النقطة الأخرى، فقد كانت فيما تم ذكره حول إرسال
مسودة المرسوم للتدقيق ( قبل الورشة)، وبالتالي فالورشة هي تحصيل حاصل، أما
النقطة التي أثارت حزني، فهي أن الدفاع عن مسودة نص المرسوم السوري قد كانت مهمة
الخبراء المصريين، والذين يبدو أنهم قد عملوا ( شبه منفردين) كما ذكر السيد
الوزير في حفل الافتتاح على إنجاز هذا العمل، وبسبب تخصص الخبراء في المجال
القانوني، فقد كان الحوار في الورشة مقتصراً على الأبعاد القانونية (والفرو قات
بين المصطلحات القانونية السورية والمصرية)، وأي محاولة لفتح النقاش في الرؤيا
والمبررات التي أدت لوصول النص لشكله الحالي كانت تواجه بالصمت المطبق.
كيف انحرفت
ورشة العمل عن أهدافها؟
رغم السقف
المنخفض الذي وضع لورشة العمل، والذي لو علمنا به لما
أرهقنا انفسنا بالحضور، فيبدو أن هذا السقف أيضاً لم
يتم الالتزام به، وقد تابعنا نشاطات اليوم الأول من
الورشة، ولاحظنا أن الورشة ليس لديها ماتقدمه، وقد
اتخذت قراراً بالإنسحاب منذ اليوم الأول، خاصة بعد
الإطلاع على برنامج العمل المقترح.
في الاستراحة الأولى ، اجتمعت بأحد العاملين في الوزارة ، والذي زودني
بنسخة من مسودة المرسوم وطلب مني تزويده بالملاحظات، وقد غادرت الورشة مصمماً
على عدم العودة.
في صباح اليوم
التالي، قرأت مسودة المرسوم المقترح، وقد لاحظت أنه سيء، ويحمل العديد من النقاط
المسيئة لواقع تقانات المعلومات ولاحتمالات تطوره،
والناجمة عن نسخ النص المصري ( كما هو)، دون الأخذ بعين الاعتبار واقع التطور
الجدي في مصر ( الذي نفتقده للأسف)، مع إدخال بعض التعديلات المحلية التي أفرغت
النص من مضمونه وجدواه، حينها قررت حضور الجلسة الصباحية المخصصة لنقاش هذا
النص، قبل أن أغادر بسبب ارتباطي باجتماع في مكان آخر.
لقد حاولت منذ
بداية الجلسة تصويب النقاش حول الرؤيا والتوجهات التي أدت لصدور المسودة بوضعها
الحالي، ولكن كان من الملاحظ ( عدم وجود إجابات)، فالنص منسوخ عن النص المصري،
والخبراء المصريين ( القانونيين)
غير ملمين بالواقع المحلي، وبالتالي غير قادرين على الإجابة عن الاستفسارات التي
طرحت، أو تبرير الخطوات التي تم اتخاذها، وأصبحت الجلسة أقرب لحوار الطرشان، وقد صمتت بعد ذلك إلى أن انتهت الجلسة، وذلك كوني
أدركت أن الموضوع لم يعد ذو فائدة.
منصة هجوم
مفتوحة:
بمجرد خروجي
من مكان الورشة وصلني اتصال من أحد موظفي الوزارة يعلمني بأن السيد الوزير قد
علم بملاحظاتي، ويريد أن يناقشني بها، فاعتذرت من
المتصل بسبب ارتباطي بالتزامات أخرى، وأعلمته بأنني قد أودعت نسخة مكتوبة من
الملاحظات لدى المعنيين في الوزارة، وإنني على استعداد لمناقشة السيد الوزير
لاحقاً في أي نقطة، وبعد أقل من ساعتين وردتني العديد من المكالمات الهاتفية من
الزملاء الذين حضروا الجلسة يستفسروا عن سبب التهجم الشخصي من قبل السيد الوزير
علي خلال الجلسة. وقد فوجئت ( كما فوجئواهم) ، وذهبت
لزيارة أحد الأصدقاء الذين حضروا الجلسة للاطلاع على تفاصيل ماحدث.
بعد إطلاعي على تفاصيل العبارات التي تفوه بها السيد الوزير خلال الجلسة، أقدم فيما يلي ردي على هذه
النقاط.
* عملية مناقشة
مشاريع المراسيم، هي ذات بعد وطني، وذلك كونها ترسم مستقبل الوطن، ولهذا
فالمشاركة مسؤولية وواجب، ولكن هذه المشاركة يجب أن تحترم، وأن لا تستغل لأغراض
أخرى.
* استخدام السيد
الوزير لهذه المنصة الوطنية للتهجم على مقال سابق لي ( الانحطاط المعلوماتي في سورية) لايوجد ما
يبرره، فالحضور وقتهم أثمن من أن يهدر بهذا الموضوع، خاصة بسبب وجود الخبراء
المصريين الذي وصلتهم صورة سيئة عن واقعنا، وقد علمت بأن أحدهم قد أخفى وجهه
منزعجاً مما يسمع
* الرد على
المقالات الصحفية يجب أن ترتكز على الأفكار، وشخصنه الموضوع لا تفيد، خاصة وأن
المقال لم يكن يحتوي على أي تهجم شخصي بحق السيد الوزير، ولم أعتد على مناقشة
قضايا شخصية وإنما مناقشة مواقف وأفكار، وكنت أتوقع المعاملة بالمثل.
* الإجابة على
مقال صحفي له الأطر القانونية المحددة في قانون المطبوعات، ومنها حق الإجابة في
المجلة نفسها ( إن كان السيد الوزير يملك رداً موضوعياً، وأرقاماً مختلفة عن تلك
التي قدمناها في المقال المذكور)، أو عبر إحدى الصحف أو المواقع التي يفضلها
السيد الوزير، كما يمكنه عقد مؤتمر صحفي لدحض الحقائق التي قدمناها في هذا
المقال بالتحديد، ولكن مجرد الإشارة إلى أن الأرقام الواردة غير صحيحة ، والمعلومات
الواردة غير دقيقة، واستهدافي بالإسم بعبارات لا يليق
أن تقال من قبل (من يمثل الحكومة السورية) في ورشة عمل تضم خبراء ومعنيين
بمناقشة مسودة مرسوم، لا تشكل رداً موضوعياً، خاصة في ظل غياب المعني، ووجود
الكثير من غير المعنيين ، ومن أهمهم الخبراء المصريين.
* رغم أنني أكتب
بعض المقالات المعنية بالشأن العام، إلا أنني لا أعتبر نفسي صحفياً، وذلك كون
الكتابة هي هواية بالنسبة لي، ولهذا لا أرى سبباً لمقارنتي من قبل السيد الوزير
بالصحفيين الجالسين بالصف الأمامي في ورشة العمل ( ودقة
عملهم)، رغم احترامي الشديد للعمل الصحفي وخصوصيته، وكنت أتوقع أن يحترم السيد
الوزير هذا الموضوع، على الأقل كوني قد دعيت للورشة بصفتي المهنية ( وليس الصحفية إن صحت التسمية).
وختاماً،
أعتقد أن هذه العقلية في فرض وجهات النظر، وعدم السماح بأي حوار، ومعاقبة أي
وجهة نظر أخرى بهذه الطريقة لن تقود إلى أي مكان، وعندها لا نستغرب هذا الواقع،
إذ يبدو أن الزملاء الذين تغيبوا ( حتى عن جلسة الافتتاح) قد أحسنوا التصرف،
ويبدو أن الرسالة قد وصلت حتى لشركات البرمجيات ( التي انسحب معظم ممثليها في اليوم الثاني أيضاً، بسبب
التهجم عليهم من قبل السيد الوزير أيضاً)، فالمطلوب هو فقط التقاط الصور في ورشة
العمل، وليس النقاش أو إبداء وجهات النظر، فالنصوص كما يتم الإيحاء لنا هي منزلة
ولا تحتمل النقاش، وكأن سورية تحتمل المزيد من التأخر في هذا المجال الهام.
|