|
الجمعية
المعلوماتية : أكلت يوم أكل الثور الأبيض!
م. محمود عنبر: ( كلنا شركاء ) 15/10/2007
السادة كلنا شركاء
إشارة إلى المقال الوارد في نشرتكم بعنوان (بوابة سورية الإلكترونية E-syria «بيكتا
2» هل تحولت الجمعية المعلوماتية إلى شركة قابضة؟! - ( صادر عن مجلة جهينة).
نودعكم الملاحظات التالية:
مرة أخرى يتحول الصراع على سوق الاتصالات في سورية إلى وسيلة لهدم ما تبقى من
قطاع تقانات المعلومات، ومرة أخرى نجد أنفسنا في موقف مراقبة الإنهيار المنهجي
لمجمل قطاع تقانات المعلومات دون أن نتمكن من القيام بأي شيء قد يؤدي لوقف هذا
الانهيار.
الجمعية المعلوماتية وبيكتا:
أعتقد أن الجمعية المعلوماتية قد ارتكبت واحدة من أكبر الأخطاء الإستراتيجية
عندما وقفت في وجه تجربة ( بيكتا)، وبغض النظر عن الإيحاءات التي يقدمها صاحب
المقال عندما يقول:
(طبعاً لا يخفى أن «عرابي بيكتا» أدخلوا هذا النوع من
الشركات كشركات مؤسسة في المشروع، لكنها لا تلبث أن تقبض «عمولتها» وتخرج من
المسألة برمتها لصالح «الرأس الكبير»!!..)، فحسب معلوماتي الدقيقة فإن
تجربة بيكتا التي تم وأدها في مهدها لم تكن أبداً محاولة لتكريس الاحتكارات كما
يصورها الكاتب ، بل كانت محاولة جدية لخروج القطاع من الحلقة المفرغة التي يدور
فيها، وبدلاً من أن تقوم الجمعية المعلوماتية بمساعدة بيكتا لتخليصها من عبئ
التناقضات بين الدور العلمي والدور المهني للجمعية، فقد اعتبر بعض الأعضاء (
ضمن الجمعية وخارجها) بأن بيكتا تشكل تهديداً وعملوا جهدهم لإنهاء هذه التجربة
بالطريقة التي انتهت عليها، والتي اذكر للتاريخ بأنها كانت ظالمة، وغير موضوعية،
ومسيئة لمجمل القطاع،ولإمكانات تطوره.
وأذكر أنني حين صدر قرار حل بيكتا ( والذي لم يصدر من قبل وزارة الشؤون
الاجتماعية والعمل كما ذكر الكاتب)، قد تحاورت في هذا الموضوع مع بعض الزملاء
من أعضاء مجلس إدارة الجمعية وكادرها الإداري، و أذكر أن الانطباع السائد كان
أن الجمعية قد كسبت المعركة، بينما كنت أراها قد خسرت الحرب، وذلك كون المبررات
التي تم إغلاق بيكتا على أساسها كانت تهدم كل أسس العمل الأهلي في المجال
المهني، والتي عاد كاتب مقال ( بيكتا السابق) لإيرادها كاملة من جديد، ولا
أعتقد أن الجمعية قادرة على الدفاع عن نفسها، بعد أن صمتت عن ( هذا المنطق
الأعوج) عندما تمت مواجهة بيكتا به، وأذكر أن العديد من الزملاء قد استغربوا
دفاعي عن بيكتا رغم أنني كنت حينها أحد أعضاء اللجان الإدارية في الجمعية
المعلوماتية، وأعتقد أنه لم يكن صعباً التمييز بين الدفاع عن المؤسسة والدفاع
عن المبادئ، وهذا هو الموقف نفسه الذي سيحكم الفقرات التالية:
هل سيتم إغلاق الجمعية المعلوماتية:؟
طبعاً رغم كل ما قيل عن المشروع الجديد للجمعية، واعتباره
( بيكتا 2) ، فإنني لا أعتقد أن الجمعية سترى
نهاية مماثلة، وذلك كون الجمعية قد تحولت تدريجياً لأداة حكومية، وإن إغلاقها
سيضر الجهاز الحكومي أكثر مما يضر أعضاءها، وبالتالي لا نرى أن تهديد الكاتب في
محله عندما قال (يتوجب على الجمعية الإجابة عن العديد من
الأسئلة القانونية، قبل أن يطالها الغضب الحكومي..) ، وذلك كون الغضب
يجب أن يكون من قبل أعضاء الجمعية على الحكومة وليس العكس، إذ من المعلوم أن
الجمعية قد تعرضت خلال السنوات الأخيرة لمحاولات حكومية عديدة لاحتواءها، وصدرت
العديد من القرارات والإيحاءات الحكومية التي أثرت في طريقة عمل الجمعية، ووصل
الأمر إلى حصر عضوية مجلس إدارة الجمعية ( عملياً) بموظفي الحكومة، وذلك بطريقة
أقرب للتعيين، وتحويل الجمعية إلى ما يشبه النقابات المهنية، وتفريغ اجتماعات
الهيئة العامة من مضمونها، وتثبيت ذلك في تعديل على النظام الداخلي ثم إقراره
بآلية ( صادرة بقرار، أو هذا ما تم إعلامنا به)، ولم تنجح محاولاتنا ( مع بعض
الزملاء)لمنع هذا التغيير الجذري في الجمعية المعلوماتية، وإنما دفعنا كأفراد
ثمن معارضتنا لهذا التوجه، ولهذا فإنني على يقين بأن مستقبل الجمعية لم يعد
يعني أكثر من موظفيها، وربما القائمين على بعض مشاريعها .
مشروع e-syria أو البوابة السورية
الالكترونية:
إن انتقلنا من العموميات الخاصة ببيكتا والجمعية المعلوماتية ، إلى الحالة التي
كانت سبباً في تفجر المشكلة، والتي تم اعتبارها («فساد
المعلوماتيين الجدد»)، فلابد من الاستفسار عن كلمة ( الجدد)، فهل هي
مجرد ( عبارة صحفية)، أم أن الكاتب يعني ما يقول، خاصة وأن المشكلات التي
أثارها الكاتب ليست وليدة الساعة، على أية حال أذكر أنني قبل شهر قد اجتمعت
بأحد أعضاء مجلس إدارة الجمعية الحالي، وقد أعلمني بما ينوون القيام به، وقد
تنبأت له بمشكلة كبيرة، وعندما سألني عن البديل، وبصراحة، لم يكن لدي الجواب،
فهذه المشكلة عمرها سنوات وليست كما ذكر الكاتب (المشروع
«e-syria» الذي بدأت بتنفيذه منذ عام ونيف شركة «إنانا - مشغل مزود الاولى»،)
، فالمشروع أقدم من ذلك، والمرحلة الأخيرة منه كانت محاولة لإحياء المشروع بعد
فترات تعثر طويلة، وبالتالي فالمشكلة ورثها مجلس الإدارة الجديد عن المجلس
السابق، وعليه التعامل معها، وهنا لا أقف مع مجلس إدارة الجمعية الحالي، الذي
يعلم معظم الزملاء ( أعضاء المجلس) أنني رغم تقديري الشخصي لهم، فمن المعلوم
بأنني لا أتفق مع معظم الخطوات التي تحصل في الجمعية، ولكن كلمة الحق يجب أن
تقال، فهذه المشكلة تعني المجلس السابق، أكثر مما تعني المجلس الحالي. وقد كانت
لي ملاحظات عديدة تتعلق بهذا الموضوع، ولكن للأسف تم تجاهلها، إلى أن وصلت
المشكلة لحجمها الحالي.
هل هي البوابة الحكومية؟
لابد من الاعتراف بالمهارة التسويقية الهائلة التي يتمتع بها الزميل رشاد كامل
( المدير التنفيذي لمشروع e-syria )، فعدا عن مهارته في إخراج المشروع من تعثره،
فقد تمكن من منحه هذه الضجة الإعلامية، وتسويقه كبوابة للخدمات الحكومية، ورغم
أن هذا هو الدور الذي يجب أن يقوم به ( كجزء من الآلية الترويجية للموقع
والمشروع)، إلا أنه يبدو أن الحملة قد تجاوزت التوقعات، فعندما تصل الأمور إلى
أن تقتنع الحكومة بأن هذا الموقع هو فعلاً لتقدم الخدمات الحكومية ( بديلاً
عنها)، وبأنه ( تهديد لدور الحكومة)، فهذا يعني أن الحملة أكثر من ناجحة، وهنا
ربما من المفيد الإشارة إلى أنني قد زرت السيد رشاد في مكتبه ( قبل أسبوعين)
وقد قدم لي عرضاً كاملاً عن المشروع والموقع، ولم أرى في المشروع أي تهديد
للدور الحكومي، وهذا لا يعني أنني من مؤيدي هذا المشروع، إلا أنني مؤمن بأننا
يجب أن نسمح لأصحاب الأفكار بمتابعة أفكارهم ، إذ لا يمكننا اختصار التجارب
الناجحة بتلك التي نعتقد مسبقاً أنها ستنجح.
أما فيما يتعلق بما ذكره الكاتب عن تبني المشروع حكومياً
(فهذا المشروع «e-syria» ........تبنيه «رسمياً» من قبل الأمين العام لمجلس
الوزراء الدكتور ماهر مجتهد) ، فهو أمر منطقي إن كان صحيحاً، ولا يتعارض
مع ما ذكره الكاتب:
(قال خلاله السيد أمين عام المجلس «نحن نعمل على مشروع
بوابة الحكومة الإلكترونية بانتظار إعلانه»!!..) ، أو مع العبارة
(أنه يتوجب على الوزارة شرح موقفها من الخطة الخمسية
العاشرة التي تضمنت بندا خاصا لإنشاء الـ «Portal» السورية على شبكة الانترنت)،
وذلك كون البوابة الحكومية التي يرد ذكرها في الخطة الخمسية ، لاعلاقة لها من
قريب أو بعيد بالبوابة التي قررت الجمعية إنشاءها، بل ربما يمكنني أن أزيد بأن
البوابة الحكومية هي مقترح تقدمنا به عند عودتنا من زيارة إطلاعية قبل حوالي
الأربعة سنوات إلى بريطانيا للإطلاع على تجربة الحكومة الالكترونية في بريطانيا،
وأذكر أن الوفد كان برئاسة الدكتور ماهر مجتهد الذي كان مؤيداً لهذا المقترح،
وبالتالي، فإنني متأكد بأنه يعلم بشكل دقيق بنية البوابة الحكومية المقترحة،
ويعلم أن البوابة التي تحاول الجمعية بناءها لا تتقاطع مع البوابة الحكومية
بأكثر من الترويج للبوابة الحكومية ( عندما تبدأ عملها)، كما أنني لابد من أن
أبين أن الرسالة الأهم التي وصلتنا خلال زيارتنا لبريطانيا هي أنه لا يكفي
تقديم خدمات حكومية الكترونياً ، ولكن يجب أن نضمن أن يتم استخدامها من قبل
أكبر عدد من المواطنين، وهنا ربما أرى دور ( بوابة e-syria ) ، وغيرها من
البوابات التي يمكن أن تنتشر دون الحاجة لاتفاق مع أي جهة ، وربما يجب التوضيح
أنه يمكنني شخصياً تطوير بوابة لتقديم الخدمات الحكومية السورية، أو ربما
المصرية أو البريطانية ( حسب دراسة الجدوى)، وبالتالي فعبارة الكاتب
(ما من دول كثيرة نعرفها، تخلت عن هذه البوابة واضعة
إياها بين يدي الشركات بهذا الشكل) تدل على عدم قدرة الكاتب على التمييز
بين نوعي البوابات المذكورين.
وختاماً ، ربما يجب الإشارة إلى أن النقاط المتبقية في مقال ( بيكتا 2 ) ، وهي
تلك الخاصة بالدفع الالكتروني وبتهريب الاتصالات وبخدمات الإنترنت، هي جزء من
الصراع الذي اعتدنا عليه بين شركات الاتصالات،( وربما المصارف حديثاً)، ونعتقد
أننا غير معنيين فيه، ونعتقد أن كل جهة ستجد الطريقة الأنسب لتوضيح وجهة نظرها
به، وما يعنينا أننا مازلنا ندفع من رصيد قطاع تقانات المعلومات المحلي بسبب
الصراع على قطاع الاتصالات، وبما أن هذا القطاع لا يجد من يتبناه ( حتى الجمعية
المعلوماتية )، فنجد أنفسنا ملزمين بالتوضيح مرة تلو الأخرى، وذلك كون هذه
السنوات التي نهدرها في حوار بيزنطي لن تشفع لنا عندما يلومنا أبناءنا على
هدرنا لفرصة الثورة الرقمية، بعد أن لمنا آباءنا على هدرهم للثورة الصناعية.
|